من أنا؟

Wednesday, August 8, 2007

الفصلة التاريخية

الحمد لله الذي جعل بيننا آمال عثمان.. فلولاها ما وقف مجلس الشعب وقفته التاريخية أمس، في مناقشات التعديلات الدستورية.
المجلس بأغلبيته من الحزب الوطني، سجل إنجازًا برلمانيًا غير مسبوق في الجلسة التي خُصصت للمناقشة النهائية لتعديل ٣٤ مادة من الدستور.. فقد تمكن من الوقوف ضد إرادة الرئيس مبارك، الذي اقترح التعديلات.. واستجاب لاقتراح شجاع ورائع من النائبة آمال عثمان بتغيير "فاصلة".. نعم "فاصلة" كده يعني (،) بنقطة (٠) في نهاية فقرة بالمادة الأولي من التعديلات.
نواب الوطني الذين "حبسهم واحتجزهم" الحزب في فنادق القاهرة قبل المناقشات، لضمان حشدهم في التعديلات واجهوا اقتراحات المعارضة والمستقلين، بالرفض القاطع والحاسم، باعتبار أن هؤلاء من أعداء الوطن وعملاء الخارج.. وبالتالي فإن اقتراحاتهم ستؤدي حتمًا إلى تدمير البلد، لأنهم، ومن يقف وراءهم من الملايين في الشارع، لا يعرفون مصلحة مصر.
ثم مَنْ في هذا البلد يعرف أكثر من الرئيس.. ومَنْ في هذا البلد لديه الرؤية الثاقبة التي خصَّ بها الله الرئيسَ وحده.. ومَنْ في هذا البلد من حقه أن يتجاسر ويتجرأ علي اقتراحات الرئيس.. "احترموا نفسكم.. واقبلوا ما سمح به الرئيس.. وما جادت به عطايا الرئيس".
فئة ضالة، وشرذمة منحرفة، أرادت تعكير صفو المناقشات الديمقراطية في مجلس الشعب.. الرجل الفاضل د. فتحي سرور، والذين معه من نواب الحزب الوطني "الشريف"، منهكون في صياغة المواد الدستورية، بينما تحاول هذه الفئة التشويش عليهم.. ولكن د. آمال عثمان كانت عاكفة على مدى الأسابيع الأخيرة على تمحيص وتحليل وبحث اقتراحات الرئيس.. وذات ليلة توصلت "الست آمال" إلى رؤية وطنية ثاقبة، تضمن لمصر مستقبلاً أفضل.. "النقطة" بدلاً من "الفاصلة" في نهاية المادة الأولى.
فكرت آمال كثيرًا.. كانت تنام وتصحو على خطورة "النقطة".. ولكن السؤال، الذي قض مضجعها الهادئ: هل تقف بعد هذا العمر الطويل في وجه الرئيس.. هل تتحداه؟.. هل تتمرد عليه، وهي التي خدمت البلد من بين أصابعه.. هل تقضي على تاريخها السياسي، وتقف ضد "فاصلة" الرئيس.. ماذا سيحدث إذا غضب الرئيس وثار دفاعًا عن "فاصلته"؟!
حتمًا ستكون واقعة سياسية مدوية، وسابقة برلمانية غير مسبوقة في مصر.. وحتمًا ستدفع الثمن.. ولكن كل شيء يهون من أجل مصلحة مصر.
لم تنم "الست آمال" أمس.. بدا ذلك على وجهها المنهك والشاحب أثناء جلسة مجلس الشعب.. وفي اللحظة الحاسمة، وبعد أن رفض نواب الوطني اقتراحات شرذمة المعارضة والمستقلين، انتفضت من مقعدها، وألقت بالقنبلة المدوية في القاعة.. رفعت صوتها وجلجلت، وصرخت: "نقطة بدلاً من الفاصلة".. ساد الوجوم كل الوجوه.. صمت مطبق وهمهمات.. د. سرور عجز عن الكلام.
ونواب الوطني اختبأوا تحت المقاعد.. ولكن "مصلحة البلد" غلبت الجميع، لأن مصر فوق الرئيس.. ولم تمر لحظات حتي استوعب الجميع "القنبلة"، ووافق الحزب الوطني بنوابه وكوادره وقواعده في كل المحافظات، على حذف "فاصلة" الرئيس، ووضع "نقطة" آمال عثمان.
ما أحلى الديمقراطية.. وما أجمل التعديلات الدستورية بـ"النقطة".. الآن اطمأن قلبي على مستقبل أبنائي.. فكيف نعيش في ظل دستور به "فاصلة".. أناشد الرئيس احترام إرادة الشعب، وعدم التمسك بـ"الفاصلة"!----------نقلاً عن جريدة المصري اليوم
19/03/2007
posted by مفيش فايدة at 8:03 AM

0 Comments:

Post a Comment

<< Home