من أنا؟

Wednesday, August 8, 2007

الفئران

أعرف أمة بلا نخوة.. أمة تجيد العويل والبكاء، وهي تواري أطفالها الثري.. أمة بلا رجال.. أو هي تمارس رجولتها علي الفراش فقط.. أي فراش.. في عواصمها أو في علب الليل في طول الأرض وعرضها.. أما «العرض» فقد ضاع، لأن الأمة يحكمها فئران يختبئون حين تشتعل النيران.. وهذا سمت الفئران!أعرف أنظمة كرتونية يسكنها الرعب من أي ريح عاتية أو حتي نسمة هواء تحمل شيئاً من الكرامة.. أنظمة تنام وتصحو وتسهر الليل علي حماية عروشها وكروشها.. وليذهب أي شيء سوي العروش والكروش إلي الجحيم.. الدم ليس أغلي من البقاء.. والأرواح لها رب يحشرها في زمرة الشهداء والصديقين.. أما الحكام فلهم مقاعد ينبغي حمايتها بالدماء والأرواح أيضاً.. وهذا سمت مقاعد وعروش الفئران!ليحدث ما يحدث.. ليمت من يمت.. لتحترق أجساد الأمهات والأطفال بنيران العدو.. ولتتظاهر الجماهير في كل مكان وسط إجراءات أمنية مشددة.. فإن أحداً لن يتحرك.. فقط ندين ونشجب ونستنكر.. حتي الاجتماع في قمة وهمية وإصدار بيان مشترك أو صياغة موقف واحد بات غير مطروح.. فالسيد.. هناك في واشنطن لم يصدر تعليمات بذلك.. ولأن «السيد» هو الذي يحمي الأنظمة والعروش والكروش فلا يجب أن يخرج حاكم عن طوعه.. وهذا سمت السادة مع فئرانهم!لا تجزعوا ولا تغضبوا وأنتم تشاهدون اللحم المشوي وبقايا الجثث تحت الأنقاض.. وإذا كنا اليوم نتحدث عن «قانا ١» و«قانا ٢» فسوف نتحدث كثيراً عن «قانا ٣ و٤ و٥... و١٠٠».. فلا داعي للدموع والعبرات.. افعلوا مثلما يفعل حكامكم.. تحلوا بالهدوء إلي حد الموت.. الزموا الصمت إلي حد التواطؤ.. مصمصوا الشفاة إلي حد العجز.. فالله عز وجل ينصر المظلومين والعاجزين والصامتين.. شيء من ثقافة «الولايا».. وإن استدعي الأمر اخلعوا أغطية الرأس، واكشفوا الرؤوس، وانتظروا شمساً لا تشرق علي جحور الفئران.. ثم توجهوا إلي المولي بالدعاء علي العدو و«السيد»، كي يسحقهم، ويحرقهم ويدحرهم مهزومين.. وإذا لم يستجب الله لدعائنا.. فربما يطرد سفراءهم لدينا بأوامر إلهية واجبة.. وهذا سمت الآلهة مع العجزة و«الولايا»!لا تثوروا.. ولا تشتموا أو تسبوا حكامكم.. فكيف لنا أن نغضب لأن العشرات من أشقائنا يموتون كل صباح دون ثمن.. كيف نغضب ونشعر أننا بلا حكام ولا كرامة، لأن مذبحة هتكت عرضنا.. وسحلت ٥٥ شخصاً، بينهم ٢٧ طفلاً.. لماذا الغضب وقد اعتدنا أن نحتسب ضحايانا شهداء عند الله.. ولماذا الغضب وقد صدرت بيانات الإدانة والشجب والاستنكار من «الجحور».. لماذا الغضب ونحن نحارب ونقاتل بالبيانات والتصريحات؟!.. مارسوا حياتكم دون تعقيد الأمور.. واتركوا المواجهة والمعركة لحكامكم الشرفاء.. وهذا سمت الشعوب الواعية مع حكامها في الأنظمة الديمقراطية!الحرب طويلة.. وأمريكا وإسرائيل عازمتان علي مواصلتها.. تابعوها علي «الجزيرة».. والنهاية لن تخرج عن احتمالين: إما نشيع شعباً كاملاً إلي مثواه الأخير.. وإما تنتصر المقاومة.. وفي الحالتين سيخرج الحكام من «الجحور» بعد نهاية الأزمة.. وهذا سمت الفئران مع الحروب.. والجحور!
posted by مفيش فايدة at 8:11 AM

0 Comments:

Post a Comment

<< Home