من أنا؟

Wednesday, August 8, 2007

استشراف الافق البعيد ..........الله يا حج

ما اكثر النهايات المفتوحه للاحداث في الشرق الاوسط‏.‏ فكل القضايا الاجتماعيه والسياسيه والفكريه مازالت تراوح مكانها في هذه المنطقه من العالم‏.‏ ولم تحسم قضيه ولم يغلق ملف ولم تتفق الشعوب علي شئ من شئونها في الداخل ليوجه علاقاتها في الخارج‏.‏ ولا شك ان احداث النهايات المفتوحه تضعف تراكم الخبرات واستخلاص العبر من دروس طويله وكثيره مرت بها المنطقه‏.‏ صحيح ان القوي الخارجيه اسهمت كثيرا في ان تطيل امد كل قضيه وان تدفع بها الي نهايات مفتوحه‏,‏ الا ان تلك السياسات وجدت لها تربه خصبه في منطقه لم يتراكم فيها من الخبرات ما يجعل لها ثوابت يلتقي عندها الجميع‏,‏ وتصبح منطلقا لسياساتها ومواقفها المتغيره بحسب كل قضيه وكل موقف‏.‏

وفي كل حدث يمتد باثاره الي حدود الشرق الاوسط باسره نعيد اساليب التعامل ذاتها‏,‏ واليات المعالجه نفسها‏,‏ بالرغم من اننا نعلم انها لم تكن يوما ناجعه‏,‏ ولم تحقق شيئا مما نريد‏.‏ وما يحدث اليوم في الشارع العربي بشان العدوان العسكري الاسرائيلي علي لبنان يشبه الي حد بعيد ما حدث حين بدات الولايات المتحده عدوانها علي العراق‏.‏ وكانت الصوره انذاك عباره عن انقسام بين العرب‏,‏ واستقطاب عاطفي حاد‏,‏ واتهامات طالت كل صوت عاقل وتحذير رشيد‏,‏ بالاضافه الي تجاوز الواقع الي عالم الاحلام‏,‏ وشعوب مازالت تبحث عن بطل اسطوري بمواصفات الزير سالم وعنتره بن شداد‏.‏ ولكن‏,‏ وبرغم طول البحث‏,‏ لم يظهر البطل ولم تتوقف عن مساعي اكتشافه‏.‏

ان العالم لم يعد بحاجه الي زعامات تخاطب العواطف والاحلام بقدر حاجته الي رجال دوله يستندون الي الخبره والمعرفه والتعامل مع الواقع‏,‏ وكشف افاق المستقبل في اطار لايسمح بالتضحيه بالممكن في سبيل المستحيل‏.‏

وتشهد ازمات العرب الكبري ان الرئيس حسني مبارك كان نموذجا لرجل الدوله صاحب الرويه والسياسي الذي يتسم بالحكمه وبعد النظر‏,‏ واستشراف الافق البعيد‏,‏ وهو يقف علي ارض يعرف تماما معطيات واقعها‏.‏ ففي بدايه الحرب علي لبنان قال مبارك ان اسرائيل لن تخرج رابحه من الحرب‏,‏ وهو ما بدات الاصوات تردده في اسرائيل الان‏,‏ وقال ايضا ان العمليات العسكريه تزيد الازمه تعقيدا‏,‏ وهو ما يحدث بالفعل‏,‏ واشار الي ان التفاوض هو الحل الامثل بل والوحيد‏..‏ وهذه حقيقه باتت موكده مهما تطل الحرب‏.‏


لقد بدا مبارك مشاوراته واتصالاته منذ بدايه الحرب‏,‏ وجمعته محادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز للتشاور فيما يمكن ان ينقذ لبنان واهله من المشروع الاسرائيلي الرامي الي تدمير دوله عربيه‏,‏ خاصه بعد النتائج التي انتهي اليها موتمر الكبار في روما‏,‏ والذي وضع العالم في موضع المتفرج علي شعب ودوله يتعرضان للدمار‏.‏

وموقف مبارك اليوم هو الموقف نفسه‏,‏ الذي وقفه من الازمه العراقيه في بدايتها‏,‏ واثبتت الايام للاطراف كلها كيف كان تحليله وتقديره للامور دقيقا‏,‏ وكم كان من الممكن تجنب الكثير من ويلات الحروب‏,‏ لو ان الجميع انصت لصوت العقل‏.‏ ولكن ما اكثر الدروس غير المستفاده في العالم العربي‏.‏

وكذلك فان اسرائيل هي الاخري تعاني الاعراض نفسها‏.‏ فدروس الصراع الطويل ونتائجه يبدو انها غائبه عنها‏.‏ فالقوه العسكريه لم تحقق لها حلمها‏,‏ سواء واجهت جيوشا نظاميه او حركات مسلحه‏.‏ فهي في كل موقف تظل اقرب الي حشد قواتها منها الي البحث عن بديل سلمي قد يحقق لها ما عجزت القوه عن تحقيقه خلال سنوات الصراع الطويله‏.‏ فكل عمليه عسكريه اسرائيليه كانت توذي اسرائيل بنفس القدر الذي توذي به من تستهدفهم‏,‏ والعمليات العسكريه التي تشنها اله الحرب الاسرائيليه في لبنان سوف توذي مستقبل الطرفين معا‏,‏ في غياب القراءه الرشيده لواقع الاحداث في المنطقه‏,‏ كما ان القضاء علي صواريخ الكاتيوشا التي يطلقها حزب الله علي الشمال الاسرائيلي ايسر كثيرا من تبديد مشاعر الغضب التي تجتاح المنطقه وتهدد مستقبل اسرائيل باكثر كثيرا مما تفعله تلك الصواريخ‏.‏

ان اله الحرب الاسرائيليه قد تجد دعما عسكريا امريكيا‏,‏ وقد تجد دعما معنويا بالانضمام الي ثقافه جورج بوش المطالبه بحرب علي محور الشر‏,‏ ولكن الحقيقه هي ان الاسرائيليين وليس الامريكيون هم الذين يتعين عليهم مواصله العيش في الشرق الاوسط‏,‏ وعليهم وحدهم ان يفكروا في طريقه للتعايش مع اولئك الذين قد لايستمتعون بالحياه الي جوارهم كما قالت صحيفه ها ارتس في افتتاحيه لها‏.‏

ومن الواضح ان ماحققه حزب الله عسكريا في ظل القوه العسكريه الاسرائيليه قد اغري قياداته بخطاب سياسي جديد‏,‏ تحول فيه الحزب من حركه مقاومه تعمل من اجل لبنان الي حزب يعمل ويقاتل من اجل مصالح الامه الاسلاميه‏,‏ كما قال السيد حسن نصر الله امينه العام‏.‏ وهنا يبدو حزب الله اكثر رغبه في الاقتراب من برميل البارود الاسلامي بتاجيج المشاعر الدينيه خارج حدود لبنان‏,‏ وحشد الشارع الاسلامي المشحون لممارسه الضغوط علي الحكومات فتتسع دائره الحرب‏,‏ ولكن حرب الدول اكبر كثيرا من قرار يتخذه حزب الله بما في ذلك الدول التي يجد الحزب لديها الدعم والمسانده‏.‏ وما يفعله هذا الحزب تمارسه احزاب وحركات مشابهه في اكثر من موقع في الشرق الاوسط‏.‏

وهنا تبدو عوده الدوله وسيادتها وقوتها ضروره حياه للمنطقه باسرها‏.‏ فالاخطار التي جاءت بها الاسابيع القليله الماضيه قد ظهرت في غياب الدوله‏,‏ وكان اختطاف الجنود الاسرائيليين الثلاثه في غزه وجنوب لبنان عملا منفردا لحركات اسلاميه‏,‏ في ظل انظمه حكوميه منتخبه وشرعيه في لبنان وفلسطين‏,‏ دون ادني اعتبار لما سوف تدفعه الحكومات والشعوب من جراء هذه الاعمال‏,‏ وقد وصف رئيس الوزراء اللبناني فواد السنيوره ما جري بقوله‏'‏ ان السلطه في لبنان لايمكنها الصمود حين تكون اخر من يعلم واول من يضرب‏'.‏ وهذا الوصف لايبتعد كثيرا عما جري في فلسطين‏,‏ حيث واجهت السلطه الفلسطينيه‏,‏ مثل الحكومه اللبنانيه‏,‏ اتهامات المسئوليه عما جري‏,‏ وكان عليهما معا ان يتحملا نتائج افعال لم يكن لديهما بها علم‏.‏ ولقد بدا الرد الاسرائيلي محدودا بمظله الافراج عن اسيري لبنان واسير غزه‏,‏ ولكنه تحول الي عمليه معقده سياسيا وعسكريا‏,‏ تجاوزت تقديرات القاده في حماس وحزب الله‏,‏ وفرضت تدخلا عربيا فوجئ هو الاخر بتطورات الاحداث المتسارعه‏,‏ في الوقت الذي لم تكف فيه الضغوط الشعبيه عن ايجاد مخرج من الورطه التي اوقعتنا فيها حركات اعتادت الالتفاف علي سلطه الدوله‏,‏
وحكم الشرعيه‏.‏ فهذا الخروج علي شرعيه الدوله‏,‏ سوف يزيد ازمات المنطقه ويدفعها الي افاق لايعلم مداها الكثيرون ممن ينظرون تحت اقدامهم بحثا عما يريدون‏.‏

ووسط تداعيات هذه الازمه الطاحنه جاءت بعض وسائل الاعلام التي اعتادت مداعبه اوهام الشارع العربي‏,‏ وما اكثرها‏,‏ لتزيد المشكله تعقيدا حين ارادت عن عمد ان تجلد النظام الاقليمي العربي‏,‏ وان تحمله المسئوليه كلها‏,‏ في الوقت الذي تضع فيه اكاليل الغار علي رووس الذين اخترقوا هذا النظام والتفوا حوله‏,‏ وحاولوا تقويضه من داخله‏.‏ ولم تقف بعض الفضائيات والصحف امام اللغه الصريحه الواضحه التي تحدث بها القاده العرب‏,‏ ولم تكلف نفسها عناء البحث عن مغزي تلك اللغه‏,‏ التي قد تثير خلافا‏,‏ ولكنها تستجيب لمعطيات الواقع الحقيقي الذي نعايشه‏.‏

لقد اصبحت بعض الممارسات الاعلاميه العربيه عبئا علي القاده والدبلوماسيين العرب‏,‏ وعلي الجهود المبذوله من اجل المصالح العربيه العليا‏.‏ فالتصريحات تخضع للتاويل والتحريف والتشويه‏,‏ ثم للهجوم‏,‏ الي الحد الذي اصبح معه الصمت خيار بعض السياسيين باعتباره اكثر امانا‏.‏ وقد اصبح من الصعب ان ينادي احد‏,‏ في الوضع العربي الراهن‏,‏ بان تكون وسائل الاعلام قوه دعم للجهود المبذوله من اجل المصالح العربيه العليا‏,‏ فالحقيقه ان معني هذه المصالح قد اصبح غامضا وسط المصالح القطريه الضيقه‏,‏ وهذا المعني تسبب في غيابه عن العقل العربي ذلك الصخب والضجيج التعبوي‏,‏ الذي يملا الساحه العربيه اليوم‏.‏ ولا شك انه بدون مثل هذا الدعم الغائب لن نستطيع ان نحقق شيئا وسوف نستمر في جلد انفسنا‏.‏
osaraya@ahram.org.eg






بدايه الصفحه

--------------------------------------------------------------------------------
تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحه الاولي
ثقافه و فنون الرياضه اقتصاد قضايا و اراء تحقيقات
المراه و الطفل ملفات الاهرام اعمده الكتاب القنوات الفضائيه
مموضوعات في نفس الباب
الحرب علي لبنان دروس ونهايات مفتوحه‏!‏ بقلم ‏:‏ اسامه سرايا

--------------------------------------------------------------------------------
posted by مفيش فايدة at 4:28 AM

0 Comments:

Post a Comment

<< Home